صفقة قصيرة العمر


       ثلاثة أيام قضيتها بغرفة الإنعاش قرب سرير زوجتي التي دخلتْ حالة غيبوبة بعد انهيار عصبي.بالطبع،كنتُ أنا السبب في وضعها الحالي،بحيثُ وجدتني في أحضان الخادمة. لم أكن أتوقع عودتها لأنها سافرت لزيارة أهلها؛لكنها ظهرتْ فجأة من حيثُ لا أعلم بنفس اليوم الذي سافرتْ فيه.فمنذ مجيء الخادمة للمنزل لخدمتنا،وأنا أتوقَّعُ أني سأقتنص أول فرصة تتاحُ لي للظفر بها.وحين سنحتْ، لم تنتهِ بخير. في الحقيقة،هناك فرق عظيم بين زوجة في سن الخمسين وخادمة في سن السادسة عشر.إذْ يقالُ أنَّ لحم النعاج لا يُطهَى بسرعة ويصيبُ بالإسهال؛أما لحم الخروفة،فلا يتجاوز طهيه وقتا قصيرا...ههه،أعرف أن مثل هذه الأقوال لو سمعتها زوجتي لندبتْ خدودها. 

      اِقتربتْ مني إحدى الممرضات وربتت على كتفي وهي تقول: عليك أن تستريح...فهي في أيد آمنة...أنتَ لم تبرحْ مكانك منذ ثلاثة أيام... رفعتُ رأسي ونظرتُ للممرضة.كانتْ لا تتجاوز العشرين،وكان وجهها يتلألأُ نورا،ورائحة عطر عجيبٍ تفوح منها. فقلتُ متحسرا: أملي الوحيد هو أن تعود لوعيها...فحياتي متوقفة على ذلك. فقالت الممرضة: أنت شخص مخلص...لم أرَ من قبل شخصا يكِنُّ كل هذا الحب لزوجته... فقاطعتها: يا أخت،أنت لم تفهمي قصدي...إنْ ماتت،فأهلها سيرثون كل شيء... فقالت الممرضة كما لو أن في نبراتها بعض السخرية: ـــــ أنتَ ما زلتَ صغير السن... فقلت بشيء من الصراحة: إنه الطمع،يا أختي...البطالة تجعلك تغامر...لكني أفسدتُ الأمر...وإن ماتت،سأعود إلى ما كنتُ عليه من قبل... فابتسمت الممرضة وقالت: اِعذرني!...سأعودُ إليك بعد قليل. ثم غادرتِ الغرفة.فجلستُ أنظر إلى زوجتي وقد أوْصلوها بعدة أنابيب لتسترجع وعيها،لكنها كانت كجثة هامدة. بالطبع،كنتُ شابا جميلا وأتحرش بالنساء كثيرا،لكني لم أفكر في الزواج قط.فالفتيات اللواتي كنتُ أرتبط بهن،كنَّ من أسر فقيرة،وأكون حريصاً دائما أن لا تطولَ علاقتي معهن خوفاً من الوقوع في قيد الزواج وأنا لا أملك حتى ثمن علبة سجائر.وضروري أن تدهنني الحبيبة لكي أبقى معها؛وذلك كان هو '' عملي ''.ولم أنتبه حتى وقعتُ في قيد الزواج.فعائشة،زوجتي،زارت في أحد الأيام حيَّنا مع جمعية حقوقية،وكنتُ موجودا؛فانضممتُ للجمع مع بعض الرجال،وبذلك لمحتني وأشارت علي بالحديث معها حين انفضَّ الجمع.ومنذ ذلك اليوم ونحن نلتقي إلى أن عرضت علي الزواج بها وأطمعتني بأن تشتري لي سيارة وتمنحني كل يوم مصروف الجيب؛وذلك ما حدث بالفعل.لكن المشكل الذي لاقيتُ هو مجيء خادمة  لمنزلها تصغرها بسنوات عديدة.والواقع هو أنَّ الخادمة لم تكن هي كذلك تنتظرُ إلا أن تسنح الفرصة لتلقي بنفسها بين ذراعيَّ.فحدث ما حدث.والآن،أنا مُعلق بحبل الرجاء أن تعود زوجتي لوعيها حتى لا أعود إلى تعاستي. وفي هذه الأثناء،قطع حبلُ تفكيري دخول الممرضة وقد أشرقت عيناها بنظرات متوهجة وهي تحمل ورقة في يدها.فاقتربت مني وانحنت حتى لامست شفتاها أذني وهمست: هذا نموذج من وصية كتبته على الحاسوب،وفيه بأن زوجتك تترك لك كل أملاكها دون أن ينازعك أحد عليها،سواء من أسرتها أو أقاربها... فقاطعتها باستغراب،وقلتُ: وكيف ستكون موافَقَتُها وهي غائبة عن الوعي؟ فأجابت: لديَّ لك الحل...لكن لدي شروطي. فقلتُ متحمساً: أنا موافق. فقالتْ:  هناك من سيشهدُ ويضع إمضاءه بأنه كان حاضرا حين كتبت زوجتك الوصية...لكن،علينا أن نتزوج... فقلتُ:  ينقص شيء...وهو إمضاءُ زوجتي... فأسرعت نحو يد زوجتي وأخذتْ بإبهامها وغطسته في مداد أحمر وختمت به الوصية الزائفة وقالتْ:  الآن،كل شيء قانوني... فاعترضتُ قائلا: وإذا عادت إلى وعيها ورفعت دعوى ضدي... فقالت الممرضة:  لن تعود أبدا إلى وعيها ومن طبيعة الحال،ماتت زوجتي بعد ذلك بيومين وأصبحتُ الوارث الشرعي.

     وصِدقاً،فأنا أنتظرُ معجزة لأتخلص من الممرضة التي أصبحت زوجتي ،لأني ربطتُ علاقة مع واحدة أكثرُ منها جمالا.

Item Reviewed: صفقة قصيرة العمر Rating: 5 Reviewed By: Unknown
Scroll to Top